ابن ميثم البحراني

48

شرح نهج البلاغة

الوجه الأوّل المطابقة : وهى الجمع بين المتضادّين في الكلام مع مراعاة التقابل حتّى لا يضمّ الاسم إلى الفعل كقوله تعالى « فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا ولْيَبْكُوا كَثِيراً » وقوله « سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ ومَنْ جَهَرَ بِهِ ومَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وسارِبٌ بِالنَّهارِ » ( 1 ) وقوله تعالى « تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ » ( 2 ) . الوجه الثاني المقابلة : وهى أن تجمع بين شيئين متوافقين وبين ضدّيهما ثمّ إذا شرطتهما بشرط وجب أن تشترط ضدّيهما بضدّ ذلك الشرط كقوله تعالى « فَأَمَّا مَنْ أَعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وأَمَّا مَنْ بَخِلَ واسْتَغْنى وكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى » ( 3 ) فلمّا جعل التيسّر مشتركا بين الإعطاء والإتّقاء والتصديق جعل ضدّه وهو التعسير مشتركا بين أضداد تلك الأمور وهى المنع والاستغناء والتكذيب . الثالث المزاوجة بين معنيين في الشرط والجزاء كقول البختري : إذا ما نهى الناهي فلج بي الهوى * أصاخت إلى الواشي فلجّ بها الهجر الرابع الاعتراض وهو أن يدرج في الكلام ما يتمّ به الغرض دونه كقوله تعالى « فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ » ( 4 ) وقول عليّ عليه السّلام : أمّا بعد فإنّ اللَّه خلق الخلق حين خلقهم غنيّا عن طاعتهم . الخامس الالتفات : وهو العدول عن مساق الكلام إلى مساق آخر غير مناف للأوّل في المعني بل متمّم له على جهة الميل أو غيره كالعدول عن الغيبة إلى الخطاب كقوله تعالى « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » ( 5 ) وبالعكس كقوله تعالى « حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ » ( 6 ) وقول علي عليه السّلام : وبنا انفجرتم عن السرار وقر سمع لم يفقه الواعية . السادس الاقتباس : وهو أن تدرج كلمة من القرآن أو آية منه في الكلام تزيينا لنظامه كقول ابن شمعون في وعظه : اصبروا عن المحرّمات وصابروا على المفترضات ورابطوا بالمراقبات واتّقوا اللَّه في الخلوات يرفع لكم الدرجات .

--> ( 1 ) 13 - 11 ( 2 ) 3 - 25 ( 3 ) 92 - 4 ( 4 ) 56 - 74 ( 5 ) 1 - 3 ( 6 ) 10 - 22